عبد الوهاب الشعراني

275

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ذلك علوّا كبيرا « 1 » ، فالجواب أن تعلم يا أخي أنّ رؤية اللّه - جلّ وعلا - « 2 » إذا وقعت تكون منزّهة عن المقابلة ، والجهة ، والمكان ؛ إذ الرّؤية نوع من الكشف يدرك بها الرّائي العلم بالمرئيّ ، ويخلق اللّه - تعالى - ذلك له عند مقابلة الحاسّة له بإبعاده ، فجاز أن يخلق هذا القدر بعينه من غير أن ينقص منه قدر من الإدراك من غير مقابلة لهذه الحاسّة أصلا كما كان - صلّى اللّه عليه وسلّم - يرانا من وراء ظهره « 3 » ، وكما أنّ الحقّ - تعالى - « 4 » يرانا من غير مقابلة ولا جهة باتّفاقنا أنّ الرّؤية نسبة خاصّة بين طرفي راء ومرئيّ ، فإن اقتضت عقلا كون أحدهما في جهة ، اقتضت كون الآخر كذلك ، فإذا ثبت عدم لزوم ذلك في أحدهما ثبت مثله في الآخر ، هذا ما عليه جمهور المتكلّمين والأصوليّين ، قالوا : وتكون رؤية اللّه - تعالى - للمؤمنين في الدّنيا بالقلوب ، وفي الآخرة بالأبصار بلا كيف في الرّؤيتين « 5 » ، وذلك يختصّ « 6 » بقوله - تعالى - : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 7 » ، انتهى . وكان الشّيخ أبو طاهر القزوينيّ - رحمه اللّه تعالى - يقول : العقل معزول هنا عن إدراك كيفيّة رؤية اللّه - تعالى - في الدّار الآخرة ، فلا يدرك في هذه الدّار إلّا إن أمدّ اللّه « 8 » أحدا من الخواصّ بقوّة زائدة على العقل ، فهذا ربّما أحاط بذلك علما وذوقا نعمة معجّلة من اللّه - تعالى - لذلك العبد في هذه الدّار ، انتهى « 9 » .

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " علوا كبيرا " ساقط . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " اللّه عز وجل " . ( 3 ) رواية الحديث الشريف : " أقيموا الصفوف ، فإني أراكم خلف ظهري " ، وفي رواية أخرى : " فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسدوا الفرج ، فإني أراكم من وراء ظهري " . أخرجه الإمام مالك في الموطأ ، كتاب السفر ، 70 ، والإمام أحمد في المسند ، 3 / 3 ، والبخاري في الصحيح ، كتاب الأذان ( الباب 469 / 682 ) ، 2 / 346 ، والنسائي في السنن ، كتاب التطبيق ، 60 ، والسهو ، 102 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 1371 ، 1372 ) ، 1 / 204 . ( 4 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " الاثنتين " . ( 6 ) " ب " : " مختص " ، " د " ، " ز " : " مخصص " . ( 7 ) ( الأنعام ، الآية 103 ) . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " إلا أن يمد اللّه تعالى " . ( 9 ) ورد كلامه ذاك في الباب الثاني والعشرين من " سراج العقول " ، والموسوم ب " الرؤيا ، ورؤية اللّه ورؤيته في المنام " ، انظر : سراج العقول ، 59 أ .